ابن أبي الحديد
304
شرح نهج البلاغة
قال : فقمت فقعدت إلى جانبه ، فلما أخذ القوم في الكلام أقبلت عليه بالحديث ، فقرع يدي ، وقال : ليست ساعة حديث . قال : فأظهرت غضبا ، وقلت : يا بن عباس ، إن ثقتك بأحلامنا أسرعت بك إلى أعراضنا ، وقد والله تقدم من قبل العذر ، وكثر منا الصبر ، ثم أقذعته فجاش لي مرجله وارتفعت أصواتنا ، فجاء القوم فأخذوا بأيدينا فنحوه عنى ونحوني عنه ، فجئت فقربت من عمرو بن العاص ، فرماني بمؤخر عينيه أي : ما صنعت ؟ فقلت : كفيتك التقوالة ، فحمحم كما يحمحم الفرس للشعير . قال : وفات ابن عباس أول الكلام ، فكره أن يتكلم في آخره . وقد ذكرنا نحن هذا الخبر فيما تقدم في أخبار صفين على وجه آخر غير هذا الوجه . * * * [ عمارة بن الوليد وعمرو بن العاص في الحبشة ] فأما خبر عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، أخي خالد بن الوليد مع عمرو بن العاص فقد ذكره ابن إسحاق في كتاب المغازي قال : كان عمارة بن الوليد بن المغيرة وعمرو بن العاص بن وائل ، بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ، خرجا إلى أرض الحبشة على شركهما ، وكلاهما كان شاعرا عارما فاتكا . وكان عمارة بن الوليد رجلا جميلا وسيما تهواه النساء ، صاحب محادثة لهن . فركبا البحر ومع عمرو بن العاص امرأته ، حتى إذا صاروا في البحر ليالي أصابا من خمر معهما ، فلما انتشى عمارة قال لامرأة عمرو بن العاص : قبليني ، فقال لها عمرو : قبلي ابن عمك ، فقبلته فهويها عمارة ، وجعل يراودها عن نفسها ، فامتنعت منه . ثم إن عمرا جلس على منجاف ( 1 )
--> ( 1 ) المنجاف : سكان السفينة .